
سجلت أسواق المعادن الأساسية انطلاقة قوية مع بداية عام 2026، مدفوعة بارتفاعات قياسية في أسعار النحاس، الذي واصل تصدره المشهد الاقتصادي العالمي باعتباره أحد أكثر الأصول طلبًا في ظل تصاعد المخاوف بشأن نقص الإمدادات واضطرابات سلاسل التوريد.
ووفقًا لبيانات الأسواق العالمية، قفزت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.9% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتصل إلى مستوى تاريخي جديد بلغ 13,243.50 دولارًا للطن.
وجاء هذا الارتفاع في إطار موجة صعود واسعة شملت عددًا من المعادن الأساسية، أبرزها الألومنيوم والقصدير، اللذان بلغا أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، ما يعكس حالة الزخم القوي التي تشهدها الأسواق مع تزايد الإقبال الاستثماري على الأصول المادية.
وارتفعت أسعار النحاس بأكثر من 20% منذ منتصف نوفمبر الماضي، مدفوعة بتوقعات تشير إلى تسارع تدفقات المعدن نحو الولايات المتحدة، تحسبًا لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأثارت هذه التحركات مخاوف متزايدة لدى المستثمرين من حدوث نقص حاد في الإمدادات المتاحة لبقية أسواق العالم، خاصة في ظل الاضطرابات المستمرة التي تشهدها المناجم العالمية، والتي أثرت سلبًا على قدرة المعروض على مواكبة الطلب المتزايد، لا سيما مع التوسع في مشروعات التحول الرقمي والطاقة النظيفة.
وسجل مؤشر بورصة لندن للمعادن (LMEX) مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في أفضل أداء له منذ فترة طويلة، مع اتجاه المستثمرين إلى التحوط عبر شراء المعادن.
وفي المقابل، شهدت مخزونات النحاس في مستودعات كومكس الأمريكية ارتفاعًا متواصلًا للأسبوع الثاني والأربعين على التوالي، نتيجة تسريع الشحنات نحو السوق الأمريكية.
وتزامن هذا المشهد مع تراجع ملحوظ في قيمة الدولار، على خلفية التوتر بين الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ساهم في دعم أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، وسط توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للمعادن خلال عام 2026.






